أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
140
نثر الدر في المحاضرات
فأكلته . وقال : قل له هذا جوابه . فرجع الرسول ثمّ عاد فأتى الأعمش . فقال الرسول : إنّه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بالجواب . وتحمّل إليه بإخوانه . فقالوا : يا أبا محمد افتده من القتل . فلمّا ألحّوا قال : اكتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . . أمّا بعد . فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك ، ولو كانت لعليّ مساوئ أهل الأرض ما ضرّتك فعليك بخويّصة نفسك . والسلام » . قال ابن الفرق : رأيت المختار مستور العين . قلت : من فعل بك هذا قطع اللّه يده . فقال : ابن الفاعلة عبيد اللّه بن زياد ، واللّه لأقطعنّ أنامله وأباجله ، ولأقتلنّ بالحسين عدد من قتل بيحيى بن زكريّا . ثم قال . يا ابن الفرق ، إنّ الفتنة قد ألقت خطامها ، وخبطت وشمست . ثم قال : ورافعة ذيلها ، وقائلة : ويلها بدجلة أو حولها ! قال عبيد اللّه بن زياد لبعض بني بكر بن وائل : ما تقول فينا وفي الحسين وفي قتلنا إيّاه ؟ فقال : ما أقول ؟ يجيء جدّه يوم القيامة فيشفع له ويجيء جدّك فيشفع لك . كان أبو الأسود يتشيّع وكان ينزل في بني قشير - وهم عثمانية - فكانوا يرمونه باللّيل ، فإذا أصبح شكا ذلك ، فشكاهم مرة ، فقالوا له ما نحن نرميك ولكنّ اللّه . فقال : كذبتم - واللّه - لو كان اللّه يرميني لما أخطأني . كان سفيان بن عيينة « 1 » إذا بشّر بمولود من العلويّة أعطى بشارة ، وإذا نعي إليه واحد جلس للتّعزية . فقيل له في ذلك . فقال : يذهب أمان ، ويزيد أمان ، وهم أمان أهل الأرض من العذاب . سمعت عمرو بن دينار عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه . قال : النجوم أمان لأهل السّماء ، وأهل بيتي أمان لأمّتي . قال عبد اللّه بن عبّاس المخزومي : قلت : يا عمّ ، حدّثني عمّا كان من صغو النّاس مع عليّ وإنّما هو غلام من قريش ، ولأبي بكر من السّابقة ما قد علمت .
--> ( 1 ) هو أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي ، الإمام العالم الزاهد الورع ، ولد بالكوفة سنة 107 ه ، وسكن مكة وقدم بغداد ، وتوفي بمكة سنة 198 ه . ( تاريخ بغداد 9 / 174 - 184 ، وفيات الأعيان 2 / 391 - 393 ) .